النويري

6

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومن مجون عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن ما حكى أنّ جاريته قالت له : إن فلانا القارئ ، وكان يظهر النسك ، قد قطع علىّ الطريق وآذاني ويقول لي : أنا أحبّك . فقال لها : قولي له : وأنا أحبّك أيضا ، وواعديه المنزل ؛ ففعلت وأدخلته المنزل ؛ وكان عبد اللَّه قد واعد جماعة من أصحابه ليضحكوا من الرجل . ودخلت الجارية إلى البيت الذي فيه الرجل ، فدعاها فاعتلَّت عليه ؛ فوثب إليها [ فاحتملها « 1 » وضرب بها الأرض ؛ فدخل عليه ابن أبي عتيق وأصحابه وقد تورّكها ؛ فخجل وقام وقال : يا فسّاق ، ما تجمّعتم هاهنا إلا لريبة . فقال له ابن أبي عتيق : استر علينا ستر اللَّه عليك . ثم لم يرتدع عن العبث بها ، فشكت ذلك إلى سيّدها ؛ فقال لها : هيّئى من الطعام طحن ليلة إلى الغداة ففعلت ، ثم قال لها : عديه الليلة ، فإذا جاء فقولي له : إنّ وظيفتى الليلة طحن هذا كله ، ثم اخرجى إلى البيت واتركيه ، ففعلت . فلما دخل طحنت الجارية قليلا ، ثم قالت له : أدر الرحى حتى أفتقد سيّدى ؛ فإذا نام وأمنّا أن يأتينا أحد ، صرت إلى ما تحبّ ، ففعل ؛ ومضت الجارية إلى مولاها ، وأمر ابن أبي عتيق عدّة من مولياته أن يتراوحن على سهر ليلتهنّ ويتفقّدن أمر الطَّحن ويحثثن عليه ، ففعلن وجعلن ينادين الفتى كلما كفّ عن الطحن : يا فلانة إنّ مولاك مستيقظ والساعة يعلم أنك قد كففت عن الطحن ، فيقوم إليك بالعصا كعادته مع من كانت نوبتها قبلك إذا هي نامت وكفّت عن الطحن . فلم يزل كلما سمع ذلك الكلام منهن اجتهد في العمل والجارية تتفقّده وتقول له : استيقظ مولاي والساعة ينام فأصير إلى ما تحبّ وهو يطحن ، حتى أصبح وفرغ القمح . فأتته الجارية بعد فراغه فقالت له : قد أصبح فانج بنفسك . فقال : أو قد فعلتها يا عدوّة اللَّه !

--> « 1 » الكلام الذي يبتدى بهذا المربع [ وينتهى في صحفحة 11 بهذا المربع ] ساقط من الأصل وموجود بالنسخة الراغبية .